أدركتُ أمرًا مؤلمًا مؤخرًا بخصوص أبي "وكُل أب عربي تقريبًا”
يُنظر إلى الأب البارد على أنه أبٌ سيء، لكن، هل فكّرتم يومًا كيف عاشوا حياتهم؟
عن نفسي، نشأ أبي في بيئة ربّته على أن الحنان حكرٌ على البنات، وأن البكاء خاصّ بهن، وأن الدموع عيبٌ على الرجال، وإظهار المشاعر أمرٌ مُخزٍ وعار. وهذه حال أغلب من عاشوا في زمنٍ مضى.
وأفهم مدى هول هذه الفكرة، وكم توجع، لكن هل لَومنا هو ما سيحلّ المشكلة؟ وهو في الحقيقة ليس ذنبهم… فهم أنفسهم عاشوا مانعيشهُ معهم الان، بل انهم أكثر ليونة معنا لأنهم ذاقوا لذعة ذلك الشعور مِن قبل.
إكسروا الحلقة
ولفترةٍ كنتُ أستغرب: لماذا لا يحضننا أبي إلا في المناسبات؟ لماذا ردات فعله باردة؟ ولماذا هو جافّ؟
ثم اكتشفت أن المشكلة في الطريقة التي تربّى بها. فقررت أن أغيّر الفكرة، وأقلبها، ليس لأجله فقط، بل لأجلي ولأجل أطفالي وأحفادي، حتى أكسر الحلقة المغلقة هذِه، وهَي التي لن أستطيع كسرها بمفردي فأنا بحاجة لِرأسها الحالي “ أبي” حتى يَتشافى وأُشفى معهُ فلا يلقى صِغاري شيئًا مِن فُتاتِ الحلقة
وأصبحتُ أحتضن أبي كلّما رأيته، ومع أنه كان يبدو غير مرتاح، إلا أنه صار يبادر. وإذا أريته شيئًا وأعطاني ردة فعلٍ باردة، أنهرُ وأبكي، ليفهم أنني أريد ردّة فعلٍ أحن من هذِه
وتالله، إن أغلب الأشياء قد تغيّرت، وأصبح أقرب، ويتحدث ويناقش، وتلاشت ما تبقى من الرسمية.
وما عدتُ أحمّل أبي الذنب، بل بقي عليَّ أنا الآن، أن أُربي أطفالي على أن يتحمّلوا المسؤولية كرجال، ويحتووا مشاعرهم ويُعبّروا عنها كبشر، لأن التعبير عن المشاعر ليس عيبًا ولم يكُن يومًا عيبًا.



صدقتي، اللوم يزيد الجفاء والقسوة :( وظلم بحق النفس و الوالدين ان نضعهم بدائرة اللوم المستمر.
أنا كمان أخذت هذي الخطوة مع أبوي ، فرقت والله وصار ألين ويسألني وألطف 🤎