لَمَ الشّعور دائمًا أنّك متأخّر؟
لِمَ تشعر أنّ الجميع سابقك، والرَّكب مُتقدّم عنك، ومَن هم حولك أفضل منك! لِمَ الشّعور أنّك لن تُدرك، ولن تَلحَق، ولن تصنع جبلًا ولو تعبت بجَمع الحَصىٰ؟ لِمَ الخوف من فَوات الدّنيا وما فيها، والقلق مِن تَفَلُّت ما بين يديك! لِمَ المقارَنة التي تُعميك عنك، لِمَ لا تلتفت إليك! تعال قليلًا أهمس لك..
من حقّك التَّعَب، والانطفاء قليلًا على حافّة الطّريق، من حقّك البكاء كطفلٍ يبحث أمانَ قلبه، من حقّك الذّبول قليلًا كوردةٍ تنتظر ماء السّقاء، من حقّك الالتفات لك بكُلّ ما تحمل من اهتمام، دون شعورٍ أنّك قصّرت مع أحد، كَفاكَ التّقصير مع نفسك..
أعطِ كُلّ لحظةٍ حَقّها، وقتَ الحُزن احزَن وتألَّم وتَعَلّم، ووقت الفرح افرَح وشارِك وبارِك، ووقت التّيه تُه عنك قليلًا وعُد إليك، ووقت المحنة ابحث عن منحةٍ لك، ويُسرٍ في قلب العُسر، خُذ نفسك ساعةً دون أحد، امشِ كأنّ أقدامك لا تعرف التَّعَب، استمرّ كأنّك لا تعرف التّوَقُّف، تَنَفَّس كأنّ هواء الكون كلّه لك! ابكِ، ابتسم، اصرُخ، قف تحرّك، اركض، ألقِ نفسك، تَذَكَّر، تَفَكَّر، اسجد طويلًا، أعطِ كُلّ شيء حقّه.
تأخَّر قليلًا في إنجازك، مَن يَلحَقُك؟ راكِم قليلًا في متابعتك، مَن يضربك؟ دَع البعض يسبقك، والآخر يخطو الخطوة قبلك، لا ترى في نفسك أنّك أحَقّ بكلّ شيء! أنتَ أحَقّ بما هو لك، من تميُّز وتقصير ومحاولة وتفوّق وتراكم وتعثُّر وإنجاز، أرأيت؟ أنت بشر، تتداخل في قلبك المشاعر، تختلف عليك الأحوال، المهم أن تكون صادقًا، وفي الصِّدق تَسبق.
يا فَتىٰ، يا قلبًا لا يهدأ، انتبه عليك، إنّما تُبنىٰ الأُمّة بالمُخلِص الصّادق، والصّادق سابق، فلا تَخَف، لَم يَفُتك شيء، ما ضاع العُمر ما دام النَّفَس، ها أنتَ قد عَرَفت، فَهَلّا اغتَرفت؟ دُمتَ أمَـلًا.
- أ. قُصَيّ عاصِم العُسَيلي.


