فَي إحدى عصورِ البادِية حيثُ تَجلى الحُب العُذري العَفيفُ معَ قلب عُروة، ولدتَ قِصص العِشق بحلاوتِها ومُرِها. مِن عُمرِ تعانقت بِه الارواحُ صغيرةَ لتتحوَل فيمَا بعد لحكاية ترامُز للحُبِ الطاهِر الذي يغلُبه القدر ولايقدَر عليهِ الإنسان.
تبدأ القِصة مع البطل المِغوار عُروة الذي تَوفي والدهُ وهو صغير وكفلهُ عَمه حَتى أشتدّ عُوده. وفَي فترة عيشه مع عمه تربى معَ إبنة عمِه "عفراء" في بَيت واحد، كانا يرعيان الغنم سويةً ويلعبانِ ويتبادلان الأسرار مُنذ طفولتهِم، أشعر عروة مُحدثًا عن طفولتِهما:
"إذا ما ذكرتُ العفراءَ أَدمَتْ صَبابتي
وهل يُذهبُ العُشّاقَ غيرُ التذكّرِ؟"
كانت عفراء مَعروفة بفصاحتَها وجمالها على حِين غُره مِن فتياتِ قبيلتها وكان العِشقُ قد صب كأسهُ في انحاء قلب عُروه وخاف أن يأخُذ عروة غيرهُ فذهب إلى عمهِ يخطِبُها فقال لهُ: "عفراءُ لك"، لكِن والدتها تطلُب بمهرًا مِن ثمانين ناقة فسترزِق، وكان عُروة فقيرًا لايملَك هذا الكَم الهائل مِن المال فقال مُشعِرًا:
يُطالِبُني عمّي ثمانينَ ناقةً
وما ليَ يا عفراءُ إلاّ ثمانِيا
بعد مُده سمِع من الناسِ ان رجلٌ غنيًا قد جا لخطبتِها فذهب لعمِه غاضبًا وهدئهُ عمه قائلًا: عفراءُ لك ياولدي فسترزق.
أدرك عروة حينها أن عفراء بجمالها وجاذبيتها هذِه ستُأخذ مِنهُ إن لم يتحرك فرحل إلى اليمنِ مُتاجرًا مع إحدى اقاربِه. وفي نفس الفترة التي كان عروة يجمعُ مهر محبوبتِه خطبها أميرُ فرفضهُ والد عفراء لكن بإصرارٍ من امها زُوجت عفراءُ قَسرًا للأمير.
وقبل أن يعود عروة طلب ابو عفراء أن يحفروا قبرًا لعفراء لينسُج قصة خيالية على عُروة ويحفظ ماء وجههِ بعد ان أخلف بوعدهِ..
وعاد عُروة ومعهُ المهرُ كُله، وسأل عن عفراء فقيل لهُ انها ماتت فبات بجانب قبرها الوهَمي يبكي حتى أتتهُ فتياتُ القرية وأخبرنهُ الحقيقة. فرحل من توّه إلى الشام واستقبله الزوج - الذي أتاح له اللقاء بعفراء - وسمع منهما ما كشف له عن حبّهما الشريف العفيف، وبلغ بالأمير التأثر من حالهما مبلغًا عظيمًا فعرض على عروة أن يطلقها من أجله فرفض عُروة..
عاد من الشام يعاني شدة المرض والهزال والغشيان، بعد أن فشل كُل العرافين بعلاجِهِ وفي مداواته وشفائه وقال فَي مرضهِ:
جعلتُ لعراف اليمامة حكمه
وعرّاف نجدٍ إن هما شفياني
فقالا: نعم نشفي من الداء كُلِّه
وقاما مع العُوّاد يبتدرانِ
فما تركا من عُوذةٍ يعرفانها
ولا رُقيةٍ إلا بها رَقياني
وقالا: شفاك الله، والله ما لنا
بما حَملتْ منك الضلوعُ يدانِ
وقيل إن عفراء - لما بلغها نبأ موته - لحقت به بعد ثلاثة أيام ( اي ماتت) ليسدل الستار على واحدة من أشدّ مآسي الحب العذري معاناةً وقسوة.
يُنسجُ الحُب بلهفةٍ ليتهُ لايموتُ بذاتِ اللهفةِ، عروةُ الذي ضحى كابد وعانى ومالقيَ شيئًا غير لذعةِ الشوقِ والغُربةِ، وخُذلانُ مِن عمهِ وهل لهُ غير عمهِ حافظٌ لحُبهِ؟



لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، اللهمَّ لا تبتليني في قلبي بعشق يعلقني بغيرك
تبارك الرحمن حلاوة اسلوبك تأسر القلب
عروة أودى به الحب الله يجمعهم في جناة النعيم