هذا المقال ليس نصوصً إعتراضية على طُرق تربية الفتاة بأن تكَون "زوجة" ولا رفضًا لفكرة تجهيزها لحياة زوجية توجب عليهَا أن تُشارك رجُلها سكنهُ ومسؤولياتِه، الأسلام بحد ذاته مَجد هذا الدور وجَعل مِن الزواج مَودة وسكن ورحمة لكِليهَما.
ما سأُسلطُ عليهِ الضوء هُنا هَو (إختلال مُعادلة التربية) في مُجتمع يضغط على الأُنثى مُنذ أول لحظاتِ وعيها بإن تكون "زوجة صالحة" ولكنهُ بالمُقابل يتجاهل تربية الفتى ليكون " صالحًا لحياة زوجية"!
تُربى الفتيات طيله حياتَهن على عن المشروع طويل الأمد"الزواج"وفي ذات الفترة يُربى الولد عن ان رجولتهُ تُقاس بقدر مايُنجز ويقرر ويطور ويملك، بعيدًا تمامًا عن مايقُدره ويُراعيه بعيدًا عن الاهتمام بالمشاعِر وفِهمها ومُدارتها بعيدًا عن كيان مِن هي الأُنثى بالشكلِ الكامل.
وهكذا يدخُلانِ الاثنان معًا ميدان الزواج : هي مُحملة بالتوقعات والاحلام الوهمية إضافة للتنازلات المتوقعة وهو مُحمل بالجهل العاطفي، وهُنا لاتَلتقي التجرُبتان على أرض واعية، تُصبح علاقتُهما كمزلج على سطح جبل ما إن يكتشفا انهُما لايُناسبان بعضهُما. والمشكلة هُنا لاتكمن في ان المرأة رُبت لتكون "زوجة" بل لأن المجتمع تناسى ان يُربي الرجل بأن يكون زوجًا.
هذِه المُفارقة الصامتة، الهادئة المتوارثة عبر الأجيال جيلًا بعد جيل دون الألتفات لها بشكلٍ واعي وحقيقي، هي ماعلينا وضعهُ في الساحة ليُفتح ويُناقش لا لنَلوم الرجل أولًا؛ لكِن لنبني أُسس التربية والتهيئة الصحيحة لزوجين جاهزين.
النُسخة الاولى مِن الاختلال
مازِلتُ أتذكر عبوس جدي على عمتي الصغيرة حَين ضحكت في المطعم، ورغم انها لم تبلُغ الحادية عشر بعد فقد هُوجمت بنظراتٍ غاضبه لحقتها قرصه مِن جدتي لتُسكتها.
تُربى الفتاة مُنذ طفولتها على ان الصوت المُرتفع ليس لها أن أنوثتها تكُمن في جلستها وصوتها الانثوي، تبدأ بتعلم اعمال المنزل تتعلم الطبخ باكرًا فالرجل لاينظر لمرأة لاتعرف المطبخ نظفي غُرفتك دائمًا فالنظام مجدُ العروس المثالية، لاتغضبي بصوت مُرتفع لستِ رجولية!
بينما الفتى في الجهه المُقابله يُربى على ان يكون جريئًا وقائدًا "لاتخف مِن الخطأ، العالمُ لك!"
فمُنذ البداية هو يُمنح مفتايح الحُرية الذاتية بينما تُمنح هي قائمة محظورات.
تُربى هَي على ان الصمت والحياء المُبالغ فيه هو ذريعتها الكُبرى لتكون الأفضل، يُغرس فيها الخوفُ من النظرة والمُجتمع من الكلمة ومن السُمعة حتى تُصبح حياتها سلسلة طويلة مِن الحذر، في حين ان الفتى يُدرب على اتخاذ القرار وعلى التجربة وعلى الخروج للعالم دون الخوف من ما سيقوله المُجتمع.
تكبر الفتاة ومعيارها لذاتها يكمن في:"من سيتقدم لكِ؟"
بينَما يُسأل هو"ماذا تُريد ان تُصبح؟"
هي الغرس الذي ينتظر من يقطفهُ، وهو النجم الشاهِق الذي يشُق الافق نحو مُراده.
ورغم ان المُعادلة كانت أسهل مِن ان نشرح هذا كُله، كان مِن الطبيعي أن تُربى الفتاة على اعمال المنزل وعلى الطبخ ولكن لنفسها قَبل كُل شيء، ولِمَ قد يتوقف تطورها حين تصلُ لذاتها!
إن اختلال المُعادلة الحقيقي يكُمن في ان الفتاة تعيشُ عُمرًا تشعر فيه ان كمالها مؤجل وان اكتمال صورتها لا يتحقق الا حين يختارها أحدهُم، وفي الجهه المُقابله يكبر الفتى وهو يظن ان اختياره وحده كافٍ ليصنع عالمهُ الخاص.
كيف لم يُربَ الرجلُ ليكونَ زوجًا؟
المُفارقة الكُبرى أن مُجتمعنا مازال يُلقي أثقل مسؤوليات الزواج على الرجل، لكنهُ لايُربيهِ لها.
فَمُنذ طفولته يُقال له ان لايَبكي وأن لا يُظهر مشاعره وعواطِفه.
أنتبه مِن التعلق! ولاتشتكِ، كُن قويًا دومًا، وحينها تُنتزع عنهُ عاطفتهُ و ليُلقى في صحراء قاحلة مُسماه بـ"الرجولة الصلبة" دون بوصلة وجدانية واضحة.
لم يُربَ على الاصغاء، ولا على الأعتذار، لاعلى ان اللُطف مع زوجته لن ينتقص مِن رجولته،كما قال ﷺ:
«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
لم يُعلّم حقوق زوجته التي تُختزل في المشاعر والاحتواء والمُداراه والتقدير أيضًا
«وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [النساء: 19].
وتُربى الفتاة على التحمل، على قراءة النوايا وعلى الاصلاح بما إنكسر حتى وإن تعبت، لابُد من بعض التنازلات! -وهذا هو الصحيح- .
ما النتيجة النهائية؟
زواج يعيشُ فيه الرجل وعيًا ناقصًا بالعاطفة وامرأة تملك وعيًا زائدًا بالمسؤولية، يُصبح البيت مُدار من طرف واحد في المشاعر؛ هي مازالت تلهثُ لترميم مالم يتعلمهُ هو ليحافظ عليهِ.
وهُنا تكمن الفجوة التوعوية: هو لم يُربَ ليكونَ زوجًا بل ليكونَ "رجلًا" كما رسمتهُ القوالب التقليديه القديمة: قويًا حازمًا منفصلًا عن ضعفه.
وتُصبح حينها انوثه الانثى في العلاقة مُرهقة ورجولة الرَجل مَشوشة.
الوَعي المفقود: حين تَنسى الأِنثى ذاتها
الكثير مِن مَن خرجن إلى العالم وهُن جاهزات لكُل شيء، إلا لأنفسهُن.
صالحات، مُطيعات، يعشن كما أُريد لهُن ان يعشن.
بعد ان رُبت على ان يكون العالم مرآة تنتظر التقييم الكمالي مِنها، تتعلمُ كيف تُرضي الجميع قبل نفسها، ان تُعطي دون مُقابل، كيف تُحب الجميع دون نفسها، تَكبر وتظن ان من النُضج ان تُنكر احتياجتها، تخافُ من قول "لا" وعليها ان تكون مرنه مع كُل شيء حتى لاتُصف بالمزاجية الصعبة.
تنشأُ في ساحة مليئة مِن الخارج وخاوية مِن الداخِل.
تنسى أن الله قال:
> «ولا تنس نصيبك من الدنيا» [القصص: 77].
وتنسى أن إصلاح العالم يبدأ من إصلاح الذات،
وأن العطاء الحقيقي لا يولد إلا من قلبٍ ممتلئ، يقدر ذاته.
التكامُل المفقود: لماذا نحتاج كُلً مِن رجُل ومرأة بتربية واعية؟
الحل لايكَمُن في ان نُعيد تشكيل المرأة مِن جديد، إن الحل يكتمل بالتخفيف عنها ثِقل"الكمال" الذي نفرضهُ عليها. علينا أن نُبقي قيمنا التي زُرعت بِها مِن لُطف ورحمة وحياء، لكن لابُد من ان نُضيف لها جذورًا أعمق في تعاليم الذات ووعي الاختيار وإدراك الحدود.
تحتاج المرأة ان تُدرك أنها ليست أمتدادًا لأحد، وان الله لم يخلقها لتُرضي مِن حولها، بل لتكون عبدة الله الحُرة في حُبها واختيارها في كيفيها بناء عائلتها ووعيها بِهم.
وفي المُقابل، على الرجل ان يُربى ليكون زوجًا قبل ان يُصبحهُ، عليهِ ان يتعلم الاصغاء كما يتعلمَ الإكرام، ان يفهم ان المودة ليست واجبة لحظة الزواج فقط بل هَي بذرة تُزرع معه مُنذ طفولته ليُقدمها لزوجتَه على شكلَ زهرة كَبيرة جدًا.
وعليهِ حينها ان يُدرك كيفيه تعامُله مع مشاعرها وتقلباتها لا بالسُخرية والبرود لكن بالرحمة والاحتواء.
نهايةً
الزواج ليس معركة ادوار، هو مساحة لوعي وتنازُلات مُشتركة.
حين تُربى الفتاة على أن تفهم ذاتها قبل ان تُرضي غيرها، وأن يفهم الفتى ان فِهمهُ لها مُهم في علاقتِهما، يتحول الارتباط من اداءً أجتماعي إلى رِحلة حنونة واعية وناضجة.
حينها يتوقف الزواج عن كونه حاله اجتماعية تُحاسب فيه المرأة وحدها، بل عبئًا عليهما الأثنان
ويُصبح كما أرادهُ الله: "لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا" سكنًا يسكنان فيه لبعضهما، لا أدوارًا يتبادلانها.
دُمتم سالمين.




في مجتمعنا يُربى الرجل على ان يصبح جماد لا مشاعر له يتعلم ان القوى رفع الصوت و القوامه هي السخرية من أنثوية المرأة و في المقال تُربي الفتاة على ان تصبح امرأة خاضعه لا رأي لها ولا كلمه.
في المقابل ديننا حفظ حق الطرفين لكن لمصالح البعض هضم حق الطرفين.
الرجوله ليست الخشونه و القسوة الرجوله هي الموازنه.
و الانوثه هي الرفعه و البناء.
بورك قلمك.
الانثى تربي وتنظف والرجل يكد ويصرف
اصبحت الانوثة والرجولة قوالب يجب ان نُصَبّ فيها منذ اول صرخة نصرخها، دون تقديرٍ لاي اختلاف بين الناس او حتى مراعاة الاحتياجات